على هامش لقاء الأمير تركي الفيصل والجنرال الاسرائيلي يعقوب عميدرور

بقلم \ د.عبد الحي زلوم

يا سمو الامير تركي :

دعني وإياك أن نبدأ بالترحم على روح  والدك الملك الفيصل ودعني اذكر بما قاله مناشداً العالم الاسلامي بعد حريق المسجد الاقصى حيث جاء في خطابه :

“في هذه اللحظة التاريخية عندما اعتدت اليد الصهيونية الاثمة على اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم فاني أناشد زعماء المسلمين وشعوبهم في كل انحاء العالم بأن يقفوا لتحرير المقدسات الاسلامية في قدسنا العزيزة ، متسلحين بعقديتنا والتي هي أقوى سلاح … وكما انتم تعلمون فإن الصهيونية العالمية ماضية في عدوانها الاجرامي غير مرتدعة بأي معتقدات روحية او دينية او اخلاقية بل تَسّخر بكل قرارات الامم المتحدة وكل القيم الانسانية ولا تأبه الا الى استخدام القوة وبالاخص بعد ان اصحبت الامم المتحدة عاجزة عن أن تجبر اسرائيل على تنفيذ اي من قراراتها . اخواني : إن كل الحلول السلمية  التي تظهر يومياً ما هي الا سراب ولكنها تمنح الصهيونية العالمية فرصة لممارسة نفوذها في ممارسة سياساتها التوسعية . اخواني … أني اناشدكم الان ان تعلنوا الجهاد بعد استنفاذنا لكل الوسائل السلمية.  إننا واثقون أن كل شعوب العالم المؤمنة بالله والمتمسكة بقوة مبادئ العدل والانصاف انها سوف تساعدنا في قضيتنا وستقف ايضاً لدعمنا . أننا المسلمون نتطلع الى اليوم الذي نلتقي فيه على تراب القدس لتحرير ارضنا المغتصبة ولانقاذ مقدساتنا من مخالب الصهيونية القذرة و لكسب احدى الحسينيين فإما النصر وإما الشهادة .”

ويوثق كتاب ” النفط ، الله والذهب ” ، لمؤلفه انطوني كيف براون Anthony Cave Brown  ، ما دار في اجتماع الملك فيصل وكيسنجر بالقول ” استهل الملك الحديث بينما كان كيسنجر يستمع باهتمام، حيث وصف الملك فيصل نفسه بأنه مناهض شرس للشيوعية والصهيونية ، حيث اتهم اليهود بالعدوان والتوسع … … كان الملك فيصل يؤمن بأن على اليهود (يعني إسرائيل) التخلي عن الأرض العربية بما فيها القدس. … . ومما قاله الملك لكيسنجر بأنه يريد عودة القدس عربية إسلامية من جديد “

كلام والدك يا سمو الأمير واضح لا لبس فيه”  إن كل الحلول السلمية  التي تظهر يومياً ما هي الا سراب ولكنها تمنح الصهيونية العالمية فرصة لممارسة نفوذها في ممارسة سياساتها التوسعية”.

هل علينا يا سمو الأمير أن نقبل بالأمر الواقع لانه  أمر واقع؟

وهنا أيضاً أورد ما قال والدك عن ذلك :

روى الدكتور معروف الدواليبي يرحمه الله هذا اللقاء الهام

بين الجنرال شارل ديجول والملك فيصل بن عبد العزيز يرحمه الله.

قال ديجول : يتحدث الناس أنكم ياجلالة الملك تريدون أن تقذفوا بإسرائيل إلى البحر وإسرائيل هذه أصبحت أمراً واقعاً

ولايقبل أحد في العالم رفع هذا الأمر الواقع.

أجاب الملك فيصل:  يافخامة الرئيس أنا أستغرب كلامك هذا وكل فرنسا استسلمت إلا ( أنت ) انسحبت مع الجيش الانجليزي وبقيت تعمل لمقاومة الأمر الواقع حتى تغلبت عليه فأنا أستغرب منك الآن أن تطلب مني أن أرضى بالأمر الواقع  فهل أن الاحتلال إذا أصبح واقعاً فقد أصبح مشروعاً ؟

دُهـش ديجول من سرعة البديهة والخلاصة المركزة بهذا الشكل فغير لهجته وقال:يا جلالة الملك يقول اليهود إن فلسطين وطنهم الأصلي وجدهم الأعلى إسرائيل ولد هناك …

أجاب الملك فيصل : فخامة الرئيس أما قرأت أن اليهود جاءوا

 من مصر  غـزاة فاتحيـن.

فكيف تقول أن فلسطين بلدهم ، وهي للكنعانيين العرب ، واليهود مستعمرون وأنت تريد أن تعيد الاستعمار الذي حققته إسرائيل منذ أربعة آلاف سنة فلماذا لاتعيد استعمار روما لفرنسا الذي كان قبل ثلاثة آلاف سنة فقط !!؟

ونحن العرب أمضينا مئتي سنة في جنوب فرنسا

في حين لم يمكث اليهود في فلسطين سوى سبعين سنة ثم نفوا بعدها…..

وقال ديجول : الآن فهمت القضية الفلسطينية.

فهل فهمت ألان يا سمو الأمير القضية الفلسطينية؟

كان والدك يعتقد أن تحرير فلسطين واجب كل مسلم حين قال

“أننا المسلمون نتطلع الى اليوم الذي نلتقي فيه على تراب القدس لتحرير ارضنا المغتصبة ولانقاذ مقدساتنا من مخالب الصهيونية القذرة و لكسب احدى الحسينيين فإما النصر وإما الشهادة .”…

قد يكون لك رأياً مختلفاً وهذا حقك. عنذٍ إذن لا تزعج نفسك في هذا الموضوع حيث اننا نؤمن بقول ابيك و نعتقد أن صلاح الدين الجديد قادم لا محالة وان فلسطين ستتحرر طال الزمن أو قصر. انهم يرونه بعيداً ونراه قريبا.

وأستسمح سموكم أن  أبين ما قاله بعض اليهود ذوي الضمير في واشنطن.  ففي محاضرة للكاتب الاسرائيلي جدعون ليفي الصحفي في جريدة هارتس القاها في مركز  ( The National press club  ) في واشنطن قال فيها :

 ” هل هناك أحد في هذه القاعة عنده أي شك أن اسرائيل أصبحت مدمنة على الاحتلال ؟ الحقيقة أنه لا يوجد أي فرصة للتغيير من داخل المجتمع الاسرائيلي الذي أحاط نفسه بالحروب ، ليس فقط الحروب الحقيقية بل بالحروب الفكرية … لان المجتمع الاسرائيلي اليوم مغسول الدماغ وهو مجتمع يعيش في حالة انكار . مجتمع منفصل تماماً عن الواقع يكون خطراً جداً على نفسه وعلى الجميع . ثلاث قواعد تساعدنا نحن  الاسرائيليون على تقبل هذه الحقيقة . النقطة (أ) أكثر الاسرائيلين إن لم يكن كلهم يعتقدون بأننا شعب الله المختار . وما دام الامر كذلك فلنا الحق أن نفعل ما نشاء .(ب) لم يكن هناك احتلال في التاريخ قدّم نفسه على أنه هو الضحية كما الحال في اسرائيل مما يجعل الاسرائيلي يعيش مع نفسه بسلام لانه ضحية و (ج) السبب الثالث هو المعاملة اللانسانية للفلسطينيين … حيث اننا  الاسرائيليون لا نعتبرهم بشراً مثلنا.  فلذلك اصبح الامر لا شأن له بحقوق الانسان … يجب أن يبدأ التغيير هنا ( في امريكا) ،  اما في اسرائيل فذلك مستحيل . انسوا موضوع التغيير في اسرائيل ،. لو أنك نظرت قليلاً في العقل لاي اسرائيلي لوجدت أنه لا يعتقد أن الفلسطينيين بشر مثلنا …. قبل سنوات في مقابلة مع ايهود باراك حينما كان مرشحاً لرئاسة الوزراء ، وسألته :ماذا كنت ستفعل لو ولدت كفلسطيني ؟ عندها أجابني الجواب الصادق الوحيد: فقال كنت سأنتسب الى منظمة ارهابية . وأصبح الحديث فضيحة … كيف تضع أيهود باراك في موقف لو كان فلسطينياً ؟ ….  لذلك فليس لدي أمل في ان يأتي التغيير من داخل المجتمع الاسرائيلي . فالامور كما تعلمون تتجه أكثر وأكثر الى التطرف القومي والديني والعسكري مع امل قليل أن يأتي التغيير من الداخل؟  ما الدافع لاسرائيل للتغيير ؟ الحياة جيدة والناس على شواطئ البحر والهليوكبترات من فوق رؤوسهم ذاهبة لتدمير غزّة . لم يعرض تلفزيون اسرائيل اي شيء  يذكرعما يحدث هناك … أن البعض منا في اسرائيل ينظر الى الغرب … الى اوروبا …. الى الولايات المتحدة … لاننا فقدنا الامل في اسرائيل .”

 الخلاصة يا سمو الأمير: لن تفضي أي مفاوضات إلى سلام مع اسرائيل . فكما قال ليفي :” انسوا موضوع التغيير في اسرائيل.” وأهل مكة أدرى بشعابها. ولماذا يقوموا بالتغيير ما دام النظام العربي يقوم بالتطبيع معهم بالمجان.

ان انحسار الهويه الوطنيه والقوميه يرجعك ويرجعها الى الهوية الاسلامية ومرجعنا الواحد لهذه الهوية هو كتاب الله والذي يقول  : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82 من سورة المائدة)

ويقول هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (4 من سورة المنافقين).  وقال تعالى(وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51 من سورة المائدة).وحاشى الله ان يكون ابن الفيصل كذلك .

واخيراً كم اتمنى لو أخذ اليهود  بإقتراحك يا سمو الأمير  بمزج العقل العربي ( الحالي) بالمال اليهودي. عندها سوف لن يبقى  لليهود  لا عقل ولا مال. وهذا أفضل حل للقضية الفلسطينية!!

 اللهم اني جئت إليك مذكراً بارث ابيك اطلب له من الله الرحمة ولي ولك العفو والغفران .

      مستشار ومؤلف وباحث

هل اعجبك الموضوع ؟ اشترك في الخلاصات لدينا .!

Translate »